
عاد حلم السيارات الطائرة إلى الواجهة مع ظهور مقاطع جديدة لمركبة Alef Model A التابعة لشركة Alef Aeronautics، بالتزامن مع استعراض تسلا لقدرات النسخة الجديدة من Roadster، التي تستخدم دافعات غازية باردة لتنفيذ مناورات جوية في نسخة مخصصة لذلك.
لكن المنافسة بين المشروعين ليست متطابقة تمامًا؛ إذ تطور Alef مركبة صُممت لتسير على الطرق ثم تقلع عموديًا للتحليق فوق العوائق، بينما تقدم تسلا رودستر كسيارة رياضية عالية الأداء، مع نسخة Rocket ذات قدرات جوية محدودة ومخصصة للطيران وليست معتمدة للاستخدام على الطرق العامة.
من أين بدأت قصة Alef Model A؟
تعود جذور مشروع Alef إلى عام 2015، عندما قرر أربعة مؤسسين في منطقة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا العمل على تطوير سيارة تجمع بين القيادة والطيران.
وتقول الشركة إن الفكرة تأثرت بصورة خاصة بفيلم «العودة إلى المستقبل»، قبل أن تتحول إلى مشروع هندسي بدأ بتطوير نماذج أولية صغيرة ثم مركبات بالحجم الكامل.
وبحسب التسلسل الزمني الذي نشرته Alef، حلقت أول نسخة كاملة من الهيكل في 2018، بينما طار نموذج أولي بالحجم الكامل في 2019، قبل أن تتواصل أعمال التطوير والاختبارات في السنوات التالية.
موافقة من FAA للاختبارات
في 2023، حصلت Model A على شهادة صلاحية جوية خاصة من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية FAA، وهو ما فتح المجال أمام اختبارات الطيران ضمن الإطار المسموح به.
لكن هذه الشهادة لا تعني أن السيارة حصلت تلقائيًا على جميع الموافقات المطلوبة لتشغيل مركبة طائرة تجاريًا على نطاق واسع؛ إذ تضع FAA أنظمة خاصة بالشهادات الجوية التجريبية والقيود التشغيلية المرتبطة بها.
وتُظهر سجلات FAA الحالية أيضًا وجود طائرة مسجلة باسم Alef Aeronautics من نوع Model Zero 24، وهي تعمل بمحرك كهربائي، ما يعكس استمرار الشركة في تطوير واختبار تقنياتها الجوية.
كيف تعمل السيارة الطائرة؟
تعتمد فكرة Model A على مركبة يمكنها السير على الطرق التقليدية، ثم الانتقال إلى وضع الطيران والإقلاع عموديًا.
وتقول Alef إن المركبة مصممة بحيث يمكن قيادتها داخل حارات المرور العادية وإيقافها في أماكن مخصصة للسيارات، بينما تسمح منظومة الطيران بالإقلاع عموديًا والتحليق فوق العوائق وحركة المرور.
وتعرض الشركة حاليًا مقاطع لاختبارات طيران فعلية للنموذج، لكنها لا تزال تصف Model A بأنها مشروع قيد التطوير، وليس منتجًا ناضجًا متاحًا للاستخدام الجماهيري على نطاق واسع.
ماذا تفعل تسلا رودستر في السماء؟
أما تسلا، فقد قدمت في رودستر الجديدة تصورًا مختلفًا.
وتوضح الشركة أن نسخة Rocket ذات المقعد الواحد تستخدم دافعات غازية باردة موزعة حول السيارة، بهدف توفير دفع إلى الأمام وإلى أعلى وإجراء حركات دورانية في الهواء.
وتقول تسلا صراحة إن نسخة Rocket «يمكنها الطيران»، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أنها غير معتمدة للاستخدام على الطرق العامة.
وهنا يظهر الفارق الأساسي: رودستر ليست مصممة لتحويل التنقل اليومي بين الطرق والجو بالطريقة التي تستهدفها Alef، بل تستخدم تقنيات دفع إضافية لتحويل سيارة رياضية إلى مركبة ذات قدرات جوية استثنائية.
هل تتنافس Alef وTesla فعلًا؟
المنافسة بين المشروعين موجودة على مستوى الصورة المستقبلية أكثر من كونها منافسة مباشرة بين منتجين متشابهين.
Alef Model A تستهدف مفهوم السيارة التي يمكن قيادتها على الأرض ثم الإقلاع عموديًا لتجاوز الازدحام والعوائق، بينما تركز Tesla Roadster على الأداء الرياضي، مع إضافة نظام دافعات يمنح نسخة Rocket قدرات جوية غير تقليدية.
ولهذا فإن ظهور مقاطع الطيران من المشروعين في الفترة نفسها أعاد طرح سؤال أوسع: هل تتحول السيارات الطائرة من نماذج تجريبية إلى وسيلة نقل فعلية؟
العقبة ليست الطيران فقط
رغم التطور التقني، فإن جعل السيارات الطائرة وسيلة نقل يومية يتطلب تجاوز تحديات أكبر من مجرد القدرة على الإقلاع.
وتشمل هذه التحديات السلامة، وشهادات الطيران، وقواعد استخدام المجال الجوي، والبنية التحتية، والتكلفة، والتدريب، والتعامل مع حركة المركبات والطائرات في بيئات حضرية مزدحمة.
كما أن نجاح نموذج أولي في الطيران لا يعني بالضرورة أنه أصبح جاهزًا للاستخدام التجاري الواسع.
وتشير شروط الطلب المسبق التي تنشرها Alef نفسها إلى أن الحجز لا يمثل عقدًا نهائيًا لشراء المركبة ولا يضمن موعد تسليم أو سعرًا نهائيًا ثابتًا. وتعرض الشركة حاليًا سعرًا متوقعًا يبلغ 299,999 دولارًا لـModel A.
لذلك، قد تكون المنافسة الحالية بين Alef وTesla أقرب إلى سباق لإثبات الإمكانات التقنية منها إلى منافسة تجارية مكتملة.
والسؤال الحقيقي لن يكون فقط: هل تستطيع السيارة الطيران؟ بل: هل يمكن جعلها تطير بأمان، والحصول على الموافقات اللازمة، وقيادتها على الطرق، وتشغيلها بتكلفة مقبولة، ثم استخدامها من جانب المستهلكين بشكل عملي؟