
قرار بإزالة مجمع سافانا في دمياط الجديدة يثير مخاوف 1500 عامل ومستثمر
أثار قرار وإجراءات إخلاء مجمع «سافانا» بمدينة دمياط الجديدة حالة من القلق بين أصحاب المشروعات والعاملين بالمكان، بعدما تداول مستخدمون على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بثًا مباشرًا لاستغاثة عدد من صغار المستثمرين، وسط مخاوف من فقدان مشروعاتهم ومصادر دخل مئات الأسر.
وبحسب ما أعلنته الشركة صاحبة حق الانتفاع، فإن الإجراءات المتخذة تتعلق بإلغاء تخصيص الأرض وسحبها والإخلاء الإداري، في حين تتمسك الشركة بحقوقها التعاقدية وتعترض على المخالفات المالية والفنية المنسوبة إليها.
مجمع سافانا يضم عشرات المشروعات
يقع مجمع «سافانا» في مدينة دمياط الجديدة، ويضم عددًا من المطاعم والمقاهي ومشروعات الترفيه والأنشطة الموجهة للأطفال.
وقال محمود صالح، رئيس مجلس إدارة الشركة، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن المشروع أُقيم على مساحة تقارب 10 آلاف متر مربع، ويضم نحو 27 مشروعًا، بينما تشير بيانات أخرى مقدمة من الشركة إلى وجود نحو 30 نشاطًا داخل المجمع، يعمل بها قرابة 1500 عامل.
وتظهر كذلك سجلات تجارية رسمية وجود أنشطة تجارية مسجلة داخل مجمع سافانا الترفيهي بمدينة دمياط الجديدة، بما يؤكد وجود مشروعات قائمة بالفعل في الموقع.
الشركة: تحملنا تكلفة توصيل المرافق
وتقول الشركة إنها تسلمت الأرض دون مرافق، واضطرت إلى تحمل تكلفة توصيل الخدمات اللازمة لتشغيل المشروع من مواردها الخاصة.
وبحسب رواية الشركة، استغرقت أعمال إدخال المرافق وتجهيز الموقع نحو عام ونصف، قبل بدء تشغيل المشروع في أكتوبر 2023، وهو ما تعتبره الشركة فترة تحملت خلالها تكاليف دون الاستفادة التشغيلية الكاملة من مدة التعاقد.
كما تتمسك الشركة بأن المشروع أُقيم وفق الموافقات والتصميمات التي حصلت عليها، وتطرح خلافات فنية ومالية مع الجهة الإدارية بشأن بعض الأعمال والنسب البنائية والمستحقات.
ما أسباب الإجراءات المتخذة ضد المشروع؟
وفق المستندات التي عرضتها الشركة، ترتبط الإجراءات التي اتخذها جهاز مدينة دمياط الجديدة بمخالفات تتعلق بالمستحقات المالية وشروط التخصيص والتعاقد.
وأشارت الشركة إلى أنها سددت، بحسب قولها، مقابل الانتفاع عن السنوات الخمس، وقدمت إيصالًا مؤرخًا في مارس 2026 بقيمة 2.644 مليون جنيه مقابل السنة الخامسة، في حين تقول الجهة الإدارية، وفق ما نقلته الشركة، بوجود مستحقات ومخالفات مالية محل نزاع.
كما يوجد خلاف فني حول بعض الأعمال والنسبة البنائية بالمشروع، وتتمسك الشركة بوجود موافقات سابقة على بعض هذه الأعمال، بينما تطالب بفحص المستندات وتحديد المخالفات محل النزاع بصورة واضحة.
اقرأ أيضاً: طرد حفيد عيدي أمين من نهائي أفريقيا بعد الاعتداء على ملاكم مصري
الشركة تلجأ إلى القضاء
لم تقتصر الأزمة على المراسلات بين الشركة وجهاز المدينة، إذ تقول الشركة إنها أقامت دعوى أمام القضاء الإداري، مطالبة بفحص الجوانب الفنية المتعلقة بالمشروع، ومن بينها مدى وجود مخالفات لنسب البناء والتصميمات المعتمدة.
ووفق المعلومات التي عرضتها الشركة، جرى طلب ندب خبير هندسي لفحص الأعمال وتحديد مدى مطابقتها، مع الإشارة إلى تحديد جلسة في 10 نوفمبر 2026 لنظر الدعوى. وتظل هذه المطالبات جزءًا من موقف الشركة القانوني، إلى حين صدور ما يحسم النزاع قضائيًا.
1500 عامل يخشون فقدان مصدر دخلهم
ولا تتوقف المخاوف عند أصحاب المشروعات، إذ يقول العاملون في المجمع إن إغلاق الأنشطة قد يهدد مصدر رزق عدد كبير من الأسر.
وقال أحد العاملين بالمجمع: «أعمل هنا منذ عامين، ومسؤول عن أسرة كاملة، وليس لدي مصدر دخل آخر»، معربًا عن مخاوفه من فقدان عمله في حال إخلاء المشروع وإغلاق الأنشطة الموجودة داخله.
وبحسب ما ورد في شكوى الشركة، يعمل بالمشروع نحو 1500 عامل، ما يجعل مصير المجمع مرتبطًا بصورة مباشرة بمصادر دخل عدد كبير من العاملين وأسرهم.
مطالب بإيجاد حل يحافظ على الاستثمارات
يطالب أصحاب المشروعات والعاملون بإعادة النظر في الإجراءات المتخذة، وفتح حوار مع إدارة المشروع للوصول إلى حل قانوني يحافظ على حقوق الدولة وفي الوقت نفسه يراعي الاستثمارات القائمة ومصالح العاملين.
ولا تعني المطالبات بالحفاظ على المشروع رفض التطوير، وإنما تتركز، بحسب أصحاب المشروعات، على ضرورة دراسة البدائل القانونية قبل تنفيذ أي إجراء نهائي، خصوصًا في ظل وجود استثمارات ومشروعات قائمة وعمال يعتمدون عليها في توفير دخلهم.
وتتطلب الصورة الكاملة للاستمرار في هذا النزاع الاطلاع على رد جهاز مدينة دمياط الجديدة والمستندات الرسمية الخاصة بالمخالفات والمستحقات، إلى جانب ما ستنتهي إليه الدعاوى القضائية المتعلقة بالمشروع.
وفي ظل استمرار الخلاف، يبقى مستقبل مجمع سافانا ومصير المشروعات والعاملين بداخله مرهونًا بما ستسفر عنه الإجراءات القانونية والإدارية، وما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حل يضمن تطبيق القواعد المنظمة ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق أصحاب المشروعات والعاملين.