
اتفق المشاركون في اجتماع باريس، الذي عُقد الخميس بمشاركة أطراف دولية وإقليمية، على تنظيم مؤتمر دولي خلال شهر فبراير المقبل لدعم الجيش اللبناني، في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان وسط مخاوف متزايدة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
تحركات دولية لدعم الاستقرار في لبنان
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن المحادثات التي جرت في باريس ركزت على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني، باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار، إلى جانب بحث آليات تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع سلاح حزب الله.
وأضاف أن المؤتمر المرتقب يهدف إلى حشد دعم سياسي وعسكري للجيش اللبناني، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية على الحدود الجنوبية.
مباحثات مع قائد الجيش اللبناني
أجرى مسؤولون من فرنسا والسعودية والولايات المتحدة محادثات مع قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، في باريس، لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق تهدف إلى تفعيل آلية عملية لحصر السلاح وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية.
وتركز هذه المشاورات على إيجاد إطار عملي يساهم في خفض التوتر، ويمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة مع إسرائيل.
التعاون العسكري الفرنسي اللبناني
وفي سياق متصل، بحث قائد الجيش اللبناني مع رئيس أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون، التطورات الأمنية في لبنان والمنطقة، والتحديات الاستراتيجية القائمة، في ظل مخاوف من تدهور الوضع الأمني.
وأكد ماندون، في تصريح عبر منصة "إكس"، أن التعاون بين الجيشين الفرنسي واللبناني يمتد لعقود، ويشمل مجالات التدريب وبناء القدرات والتنسيق المشترك.
وأوضح أن الوجود الفرنسي إلى جانب الجيش اللبناني يهدف إلى دعم الاستقرار والسلام الدائم، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان.
خارطة طريق لحصر السلاح
بحسب مصادر دبلوماسية، فإن اللقاءات الجارية في باريس تهدف إلى وضع إطار نهائي لخارطة طريق تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ضمن التزام واضح بتنفيذ القرار الدولي 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.
وأشار مصدر عسكري إلى أن قائد الجيش اللبناني عرض خلال الاجتماعات مهام المؤسسة العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، بما يشمل ضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة المنظمة، إلى جانب مواجهة شبكات تهريب المخدرات.
مخاوف سياسية وأمنية
لفت دبلوماسيون أوروبيون إلى أن اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة عام 2026 يثير مخاوف من حالة جمود سياسي قد تؤدي إلى تفاقم الاضطرابات الداخلية، وتحد من قدرة الدولة على المضي قدمًا في تنفيذ خطط حصر السلاح.
ونقل مسؤول رفيع المستوى أن الوضع في لبنان "شديد الحساسية"، محذرًا من أن أي تصعيد محدود قد يؤدي إلى انفجار أوسع، خاصة في الجنوب.
تعزيز آلية وقف إطلاق النار
تركز الجهود الدولية الحالية على دعم آلية وقف إطلاق النار القائمة، من خلال تعزيزها بخبراء عسكريين فرنسيين وأميركيين، وربما من دول أخرى، إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
ويأتي ذلك في ظل محدودية القدرات العسكرية الحالية للجيش اللبناني، ما يجعل الدعم الخارجي عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار.
مؤتمران مرتقبان في 2026
تأمل الأطراف المعنية في عقد مؤتمر دولي مطلع العام المقبل لدعم الجيش اللبناني، إلى جانب مؤتمر منفصل مخصص لتمويل جهود إعادة الإعمار، خصوصًا في المناطق الجنوبية المتضررة.